السيد كمال الحيدري

110

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

النبيّ صلّى الله عليه وآله في قوله : رأيت ربّي ليلة المعراج في أحسن صورة « 1 » ولم تكن الصورة تلك - كما يقول الآملي - إلّا صورة النبيّ نفسه ، « وهي صورة الإنسان الكامل الحقيقي التي لا يوجد في الواقع أحسن منها » « 2 » . ثمّ بيّن الآملي أنّ التأويل لا يمكن أن يتحقّق إلّا على قاعدة التوحيد وأُصوله وقوانينه ، لأنّه « الأصل في الدِّين وأساس في الإسلام ،

--> ( 1 ) عوالي اللآلي العزيزية : ج 1 ص 52 . هذه الرواية لا يجوز أن تنسب الرؤية فيها إلى رؤية البصر ، لأنّها لم تكن به ، كما توهّمه جماعة ، بل كانت بالبصيرة وهي الرؤية القلبية كما أوضحناه سابقاً ، لأنّ الواجب بطريق العقل تأويل الرؤية بحكم الأُصول لئلّا يؤدّي إلى التجسّم والحدوث والتحديد الموجب للإمكان . يُنظر : التوحيد ، بحوث في مراتبه ومعطياته : ج 2 ص 483 - 500 . والظاهر أنّ تلك الصورة التي رآه فيها وشاهد معانيه بها ، التي هي أكمل الصور وأحسنها وأجمعها لتلك المعاني ، ليس إلّا صورته المحمّدية التي هي أحسن الصور وأشرفها وأجمعها لمعاني الكمال وصفات الجلال . إذ لا يمكن مشاهدة الحقّ تعالى ورؤيته على التمام إلّا في الصورة الإنسانية الكاملة التي جميع كمالاتها حاصلة لها بالفعل ، أو في غير الكامل لكن لا على التمام . ( 2 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم : ج 1 ص 242 .